محمد بن جرير الطبري
50
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
مرات . فشهد عليهم لوط أربع شهادات ، فدخلوا معه منزله حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط ، فأتوها نصف النهار ، فلما بلغوا نهر سدوم لقوا ابنة لوط تستقي من الماء لأهلها ، وكانت له ابنتان ، اسم الكبرى ريثا ، والصغرى زغرتا ، فقالوا لها : يا جارية ، هل من منزل ؟ قالت : نعم ، فمكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم فرقت عليهم من قومها ، فأتت أباها فقالت : يا أبتاه أرادك فتيان على باب المدينة ما رأيت وجه قوم أحسن منهم ، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلا ، فقالوا : خل عنا فلنضف الرجال فجاء بهم ، فلم يعلم أحد إلا أهل بيت لوط ، فخرجت امرأته فأخبرت قومها ، قالت : إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط فجاءه قومه يهرعون إليه حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : خرجت الرسل فيما يزعم أهل التوراة من عند إبراهيم إلى لوط بالمؤتفكة ، فلما جاءت الرسل لوطا سئ بهم وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وذلك من تخوف قومه عليهم أن يفضحوه في ضيفه ، فقال : هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ وأما قوله : وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ فإنه يقول : وقال لوط : هذا اليوم يوم شديد شره ، عظيم بلاؤه ، يقال منه : عصب يومنا هذا يعصب عصبا ، ومنه قول عدي بن زيد : وكنت لزاز خصمك لم أعدد * وقد سلكوك في يوم عصيب وقول الراجز : يوم عصيب يعصب الأبطالا * عصب القوي السلم الطوالا وقول الآخر : وإنك إلا ترض بكر بن وائل * يكن لك يوم بالعراق عصيب وقال كعب بن جعيل : ويلبون بالحضيض فئام * عارفات منه بيوم عصيب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : عصيب : شديد حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ يقول شديد حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ أي يوم بلاء وشدة حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : يَوْمٌ عَصِيبٌ شديد حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ أي يوم شديد القول في تأويل قوله تعالى : وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ . . . هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ يقول تعالى ذكره : وجاء لوطا قومه يستحثون إليه يرعدون مع سرعة المشي مما بهم من طلب الفاحشة ، يقال : أهرع الرجل من برد أو غضب أو حمى : إذا أرعد ، وهو مهرع إذا كان معجلا حريصا ، كما قال الراجز : بمعجلات نحوه مهارع ومنه قول مهلهل : فجاءوا يهرعون وهم أسارى * تقودهم على رغم الأنوف وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ قال : يهرعون ، وهو الإسراع في المشي حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،